Home
About Future TV
Schedule
Advertising Info
Featured Programs
Video Gallery
Programs
News
Live Chat
Horoscopes
Technical Information
Contact Us
Job Application
Sign up to receive schedule updates and exclusive emails.
 
Beirut
18°/15°
Cairo
32°/25°
Jeddah
42°/28°
Kuwait
44°/32°
Riyadh
43°/30°
Tunis
34°/23°
  Khaleek bill bait

1 2 3 4

 

          ليلة مقتل لوركا

 وحيداً كنت أصارع الثور

ولم تكن أمي قد ولدتني بعد

وجه القمر لطّخته الدماء

والوردة الموحشة تفتحت في قلبي

لم يدمني الشوك

أدمتني رقة الكلمات

 

داخل الظلام اللزج

كنت أسمع صوتك

ناعماً كليلة الميلاد

عذباً كنظرة حنان

كانت المدن في حيرة من أمرها

والمآذن مشغولة البال

وكنـت وحدك تسأل : أين قمري ؟

وكنتُ وحيداً أصارع الثور

حين سقطت دمعته الحمراء

صار نداء الأحبة سمكة ذهبية

والضحكة حلوى العيد .

         

لم يحدثني أحد عن الأندلس

وما زرت يوما ً غرناطة  

لكني كنتُ وحدي

أرسم نهراً على ورقتي البيضاء

أعبر من ضفة إلى ضفة 

تتبعني الأرواح الطيبة والحشرات الأليفة

يتبعني الجياع والمنبوذون الخطاة

يتبعني السهارى والحيارى ونساء مهجورات

في الغابة العذراء

رأيتك مضيئا كقمر مدمى

شاحبا ً كقداس مهجور

ناولتك الكأس

صارت يدي زهرة برية

صار الكأس نسرا ً  محلقا ً

 

        مرّ الرعاة

مرّ الصيادون

وما مرت أبداً فتاة بقبعة حمراء

لكني رأيت الوجه الفتـّان في قصيدة

رأيت النظرة الحادة كشفرة الريح

رأيت القاتل وقد اصفرت نواياه

والمقتول مبتسما ً كملاك

رأيت الرعب واقفا ً على قدمين

والأنامل الناعمة تقطف تفاحة

 

تـَبارك التفاح

تباركت الخطيئة .

 

        في السجون والكنائس تكسرت كراسي الاعتراف     

        وفي قلبي تفتحت الوردة الموحشة .

 

رأيتُ وجهك البهي ّ في البحيرة العمياء 

رأيت أحصنة تجرُّ عربات الوهم

وفرسانا ً أنهكهم طول القتال

كان الجنرال يلتهم سحابة صيف

والجند يتضورون ضجرا ً

كانت البلاد متعبة

وكنتُ وحيدا ً أصارع الثور

وكنتَ وحدك تسأل : أين قمري ؟

 

سمعت النغم الحائر

وما أدركتُ السرّ

كنت عصيا ً على الحب والطيران .

سمعت صوتك

نبت لي جناحان

طرت ُ، حلقت في الأعالي

صادفت نجمة ، صادفت غيمة ً .

لكني لم أصادف قمرا ً

كان القمرُ مختبئا ً  خلف أمه الغيمة

مذعورا ً من الخوذات التي تلمع على الأرض

من هدير المصفحات الذي يملأ البيوت

الآمنة بالخوف

 

سألتُ عنكَ الغجرية الراقصة

المكهربة بالشهوة والفزع

الدامعة كلغز محيّر

قالت خذّ صوتي وسادة

خذ خصري فرسا ً لنهرك

خذّ شهوتي وأحرق بها العالم  

خذّ قلبي المرتجف يخفف عنك صقيع الوحدة    وبرد الشتاء.

 

        تلك الليلة

بكى الورد

بكى الرمان

أتسعت مملكة الأسى

واكفهرت الشرفات

ولم تكن أمي قد ولدتني بعد

لكن جدتي حدثتني عن زمان أرعن

عن بلاد ضارية

تفترس الشعر والشعراء

عن السيد الغول وأنثاه المرعبة

عن كمان مكسور في آخر الأغنية

عن طفل يصعد السلم الموسيقي

إلى أعلى السور

يقفز من سياج الفضول والدهشة

إلى قلب الحديقة

يسترق السمع إلى          همس عاشقين  يرتعشان حبا ً وخوفا ً 

يتبادلان الورد والقبلات

قبل مجيء الجند بأحذيتهم الثقيلة وعيونهم المدربة   على الوقاحة .

 

الجنرال المزركش بالتفاهة والنياشين

ينهر عربته المصفحة

ينهر النساء والأطفال والأمان

يلتهم ليلة ً مُقمرة بلا شفقة ولا ملح .

لم  تكن أمي قد ولدتني بعد

لكنها  تمنت أن يصيرَ الجنرال قردا ً

 

ماسحة بطنها المتكور براحتها الضئيلة

متمتمة ً :

لو كان صبيا ً ، لو كان بنتا ً

لو كان قمرا ً ، لو كان نهرا ً

سوف أسميه لوركا

أعلمه الشعر والغواية

        وأعلق في صدره نجمة الفقراء .

                        

                                                                        

 


 


 

  

 
 
| © Future TV Network 2005 | Developed by cleartag.com |